حادثة زيدل في ريف حمص: الواقع الأمني والاجتماعي تحت ضوء المظاهرات الشعبية
شهدت قرية زيدل في ريف حمص جريمة مروعة هزّت المجتمع المحلي، حيث قُتل زوجان من عشيرة بني خالد في حادثة أثارت صدمة واسعة وأسئلة عميقة حول الوضع الأمني في المنطقة. الجريمة التي اكتُشفت في ساعات الصباح الأولى، حين عُثر على الزوجة محترقة داخل منزلها، دفعت الأجهزة الأمنية إلى فتح تحقيق موسّع لكشف ملابساتها. لكن ما زاد من خطورة الموقف هو العثور على شعارات طائفية مكتوبة على جدران المنزل، ما أثار مخاوف من أن تكون الجريمة ذات دوافع طائفية قد تُستغل لإشعال الفتنة.
رغم أن الجريمة قد تبدو فردية، إلا أن الأحداث التي تلتها كشفت هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق السورية، خاصة في ريف حمص والساحل، حيث لا تزال الانقسامات الاجتماعية وذكريات الصراع تلقي بظلالها. هنا تبرز أسئلة جوهرية حول أجندات أطراف قد تسعى لاستغلال هذه الحوادث لإحياء الانقسامات الطائفية.
المظاهرات في زيدل: استغلال للأزمات أم رد فعل مشروع؟
أعقب الجريمة مباشرة سلسلة مظاهرات حملت مطالب متعددة، لكنها لم تخلُ من الشحن الطائفي. الهتافات والشعارات التي رُددت، رغم محدوديتها، تشير إلى وجود توترات كامنة منذ فترة طويلة. من الواضح أن بعض الأطراف حاولت استغلال الحادثة لإحياء الانقسامات الطائفية التي عانت منها البلاد سابقًا. ومع ذلك، لا يمكن التعميم، ولا يجب السماح لهذه التحركات المحدودة بأن تعكس صورة المجتمع ككل، لأن العزف على الوتر الطائفي في مثل هذه اللحظات يشكّل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الاجتماعي.
المطالبة بالإفراج عن مجرمي الحرب: خطر على العدالة
تزامن مع هذه الاحتجاجات مطالب بالإفراج عن معتقلين متهمين بارتكاب جرائم حرب خلال سنوات النزاع، وهم أشخاص لا يمكن معاملتهم كضحايا لنظام قمعي، بل يجب أن يخضعوا لمحاكمات عادلة. المطالبة بإطلاق سراحهم تمثل تهديدًا للعدالة ومحاولة لإعادة تدوير النظام القديم الذي ساهم في تدمير البلاد. هذه الدعوات لا يمكن اعتبارها مطالب حقوقية، بل هي محاولات لإعادة تموضع المجرمين وإحياء نفوذهم، وهو أمر بالغ الخطورة.
هل التصعيد طريق إلى الفوضى؟
ما يحدث في زيدل ليس مجرد حادثة عابرة، بل قد يكون جزءًا من مخطط أوسع لاستغلال المظالم في الترويج لأجندات سياسية تهدد استقرار البلاد. إذا لم يتم احتواء التصعيد في الوقت المناسب، فقد يؤدي إلى تفتيت المجتمع السوري وإعادة رسم ملامح الصراع الذي شهدته البلاد سابقًا.
الحكومة السورية أمام تحدٍ كبير: الحفاظ على النظام العام واحترام حقوق الإنسان، مع رفض أي محاولة لاستغلال الأحداث لإعادة تأهيل المجرمين. العدالة ليست شعارات، بل حق وواجب لكل مواطن، بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي.
المطلوب اليوم: إصلاح حقيقي وحذر استراتيجي
لضمان مستقبل أفضل لسوريا، يجب التصدي لمحاولات إعادة بناء النظام القديم، والحفاظ على العدالة كركيزة أساسية. المطلوب هو إصلاح يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، ويمنع استغلال الأزمات لمصالح شخصية أو طائفية. الحذر واجب، والنظرة الثاقبة للمستقبل هي الضمانة للأمان والاستقرار.

تعليقات
إرسال تعليق