25 أيار (الحولة)... تاريخ من الألم حُفر في ذاكرة الشعب السوري
بقلم: علياء المازن – وكالة خبر للأنباء
كانوا أطفالًا صغارًا لم تتجاوز أعمار كثير منهم العشر سنوات. كانت أحلامهم بسيطة؛ يوم جديد يلهون فيه بين الحقول، أو مستقبلًا صغيرًا يرسمونه بألوان البراءة. لكن الموت كان أقرب إليهم من أحلامهم، على يد أشخاص تجردوا من الرحمة والإنسانية.
في سهل الحولة بريف محافظة حمص الشمالي، وقعت واحدة من أبشع المجازر التي عرفها السوريون خلال سنوات الثورة.
ففي الخامس والعشرين من أيار عام 2012، استيقظ السوريون على خبر المجزرة التي راح ضحيتها 108 مدنيين عزّل من مدينة تلدو، مركز منطقة الحولة، بينهم 34 امرأة و50 طفلًا، قُتل عدد كبير منهم ذبحًا بالسكاكين والسواطير، وفق شهادات ناجين وتقارير حقوقية، على يد ميليشيات موالية للنظام من القرى المجاورة.
وروى العديد من الناجين تفاصيل مرعبة عمّا حدث، حيث تحدثوا عن اقتحام الميليشيات لمنازل المدنيين التي كانت تضم النساء والأطفال فقط، بعد توجه معظم الرجال والشبان لمواجهة القوات الحكومية التي حاولت التقدم نحو المنطقة عبر الحواجز العسكرية المحيطة بها.
وبحسب روايات ناشطين وشهود عيان، جاءت المجزرة عقب خروج أهالي المدينة في احتجاجات سلمية طالبت بالحرية والكرامة، ليكون رد النظام آنذاك حصار المنطقة واستهداف سكانها بأبشع أساليب القتل.
وقد كشفت تلك المجزرة، وفق ناشطين وحقوقيين، حجم الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين السوريين خلال تلك المرحلة، ورسخت في الذاكرة السورية واحدة من أكثر المحطات دموية وألمًا.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة حينها المجزرة بأنها "مأساة وحشية"، كما صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في الأول من حزيران 2012، بأغلبية 41 صوتًا مقابل 6 أصوات، لإدانة النظام السوري على خلفية المجزرة التي وقعت في بلدة الحولة.
ورغم مرور السنوات، لا تزال ذكرى الحولة حاضرة في وجدان السوريين، بوصفها شاهدًا على حجم المأساة التي عاشها المدنيون خلال سنوات الحرب.

تعليقات
إرسال تعليق